مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
308
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التعليل ثمّ وجّهه بأنّه أراد الغالب ، أو أنّه لا يقوى ولا تشتدّ بنيته إلّابه « 1 » . هذا كلّه بالنسبة للرضاع ، أمّا الحضانة فهي الولاية والسلطنة على تربية الطفل « 2 » وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه وجعله في سريره وتدبير شؤونه وكحله وتنظيفه ونحو ذلك « 3 » ممّا يؤثّر في تربيته . ومن المعلوم أنّ حماية الطفل ورعايته من الأمور الطبيعية التي غرزها اللَّه تعالى لدى الامّ ، فهي أليق بهذه الولاية ؛ لأنّها أعظم شفقة وأكثر حناناً ، فهي حقّ للُامّ في مدّة الرضاع - أي حولين كاملين - بلا خلاف بينهم « 4 » . نعم ، إذا انقضت مدّة الرضاع فالأب أحقّ بتربية الذكر والامّ أحقّ بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها « 5 » كما ورد في مكاتبة أيّوب بن نوح : « المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلّاأن تشاء المرأة » « 6 » . وعلى أيّ حالٍ لا كلام في تقدّم الآباء والامّهات لهذه المهمّة على غيرهم حيث يحبّون حفظ أولادهم من البلايا والآفات ، ويسعون في تدبير شؤونهم من تنظيفهم وغسل ثيابهم وغير ذلك « 7 » . ومن الضروري في مرحلتي الرضاعة والحضانة أن يخلّي الوالدان سبيل الطفل حتى يلعب وينشط لكي يكتسب بعض المهارات الحركية ، حيث إنّ طبيعته تقتضي اللعب « 8 » ؛ ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « يربّى الصبي سبعاً ، ويؤدّب سبعاً ، ويستخدم سبعاً . . . » « 9 » . لكنّ حرّية الطفل لا تلازم ترك التربية المعنوية ، بل المقصود أن يربّي الوالدان أطفالهما بشكل متناسب مع طبيعة سنّ الطفل « 10 » .
--> ( 1 ) المسالك 8 : 413 . ( 2 ) القواعد 3 : 101 . ( 3 ) المسالك 8 : 421 . جامع المدارك 4 : 472 . تفصيل الشريعة ( النكاح ) : 556 . ( 4 ) انظر : المسالك 8 : 421 . مهذّب الأحكام 25 : 276 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 279 ، م 16 . مهذّب الأحكام 25 : 277 - 278 . ( 6 ) الوسائل 21 : 472 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 6 . ( 7 ) موسوعة أحكام الأطفال 1 : 310 - 311 . ( 8 ) موسوعة أحكام الأطفال 3 : 364 . ( 9 ) الوسائل 21 : 475 ، ب 83 من أحكام الأولاد ، ح 5 . ( 10 ) موسوعة أحكام الأطفال 3 : 369 .